محسن الحيدري

139

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

وحجيّته العامّة ، فلا يختصّ بصورة التخاصم ، وكذا الكلام في المشهورة إذا حملنا القاضي فيها على المعنى اللغوي المرادف للفظ الحاكم » « 1 » . والظاهر من هذه النماذج التي نقلناها عن كتب الشيخ أنّه قائل بالولاية العامّة والمطلقة للفقيه من الأدلّة اللفظيّة كما عليه المشهور ، إلا أنه ناقش في دلالة تلك الأدلّة في بحث شروط المتعاقدين من بيع المكاسب وقال : « وبالجملة ، فإقامة الدّليل على وجوب طاعة الفقيه كالإمام عليه السّلام - إلا ما خرج بالدليل - دونه خرط القتاد « 2 » ! إلّا أنّه صحّح ولاية الفقيه أخيرا بناء على نظريّة الحسبة وسيأتي تفصيل الكلام عنها إن شاء اللّه . 32 - الميرزا السيد محمد حسن الشيرازي « 3 » ( 1230 - 1312 ه‍ ) الميرزا المجدّد الشيرازي وإن لم نر تصريحا له في موضوع ولاية الفقيه ، لعدم انتشار آرائه الفقهيّة والأصوليّة بحيث تكون في متناول أيدي

--> ( 1 ) كتاب القضاء والشهادات ص 48 و 49 ( 2 ) المكاسب ج 3 ص 553 طبع مجمع الفكر الإسلامي - قم عام 1420 ه‍ . ( 3 ) هو السيد محمد حسن الشيرازي ولد في شيراز عام 1230 وفي صباه توفي والده وكفله خاله السّيّد حسن وحيث كان ذا ذكاء متوقّد وحافظة قويّة بعد إكمال المقدمات في موطنه هاجر إلى حوزة أصفهان وأصبح مدرّسا هناك وكان لم يبلغ الحلم . وتتلمذ على صاحب الحاشية وغيره من أعلام أصفهان ونال درجة الاجتهاد قبل إكمال العشرين سنة ثم هاجر إلى العتبات عام 1259 فحضر مجلس درس صاحب الضّوابط في كربلاء ثم هاجر إلى النجف فحضر مجالس دروس أعلامها مجلس درس صاحب الضّوابط في كربلاء ثم هاجر إلى النجف فحضر مجالس دروس أعلامها كصاحب الجواهر وصاحب أنوار الفقاهة ثم الشيخ الأعظم الأنصاري ، وكان الشيخ يوليه عناية خاصّة . وبعد وفاته اتّفق العلماء على أعلميّة الميرزا فقام بأعباء المرجعيّة العامّة عام 1281 وهاجر إلى سامراء عام 1290 . وهو كان آية في النبوغ والخلق الرفيع والوقار ومثالا ساميا في العقليّة الوافرة والتدبير والشجاعة وبقيّة المواصفات اللازمة في الزعامة الإسلامية وكان مبدعا في أسلوب التدريس وصاحب مدرسة علميّة كبيرة التفّ حوله ثلة من أعلام الفضلاء والمجتهدين كالشهيد الشيخ فضل اللّه النوري ، والشيخ أحمد تقي الشيرازي والشيخ محمد تقي الآقا نجفي . وكانت له -